عبد الرحمن أحمد البكري

48

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

المسلمين ، وجمع المشركين فانهزم المسلمون عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وبقي في ثمانية عشر رجلاً إنَّما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا . يعني : تركوا المركز ( 1 ) . . . [ وقال جمال الدين القاسمي : ( إنّ الذين تولّوا منكم ) أي عن القتال ، مقارعة الأبطال ( يوم التقى الجمعان ) أي جمع المسلمين ، وجمع المشركين ( إنّما استزلّهم الشيطان ) أي حملهم على الزلل بمكر منه . مع وعد الله بالنصر ( ببعض ما كسبوا ) أي بشؤم بعض ما اكتسبوه من الذنوب ، كترك المركز ، والميل إلى الغنيمة ، مع النهي عنه ، فمنعوا التأييد ، وقوّة القلب ( 2 ) . وقال إسماعيل حقي البروسوي ، في تفسير هذه الآية : ( إنّ الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان ) من المسلمين والكافرين ، وهم الذين انهزموا يوم أُحد ( إنّما استزلّهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) . الآية ( 3 ) . وقال البيضاوي في تفسير هذه الآية : يعني : إنّ الذين انهزموا يوم أُحد إنما كان السبب في انهزامهم أنّ الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوباً بمخالفة النبي ( 4 ) صلّى

--> ( 1 ) السيوطي : الدر المنثور : 2 / 88 - 89 . ( 2 ) القاسمي : محاسن التأويل : 4 / 269 . ( 3 ) إسماعيل حقي : تفسير روح البيان : 2 / 113 . ( 4 ) البيضاوي : أنوار التنزيل وأسرار التأويل : 2 / 49 .